الشهيد الثاني

385

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

والثالث : ما تعمّده استهزاءً صريحاً بالدين ، أو جحوداً له ، كإلقاء مصحف أو بعضه بقاذورة قصداً ، وسجودٍ لصنم . ويعتبر فيما خالف الإجماع : كونه ممّا ثبت حكمه في دين الإسلام ضرورةً كما ذكر لخفاء كثير من الإجماعيّات على الآحاد ، وكون الإجماع من أهل الحلّ والعقد من المسلمين ، فلا يكفر المخالف في مسألة خلافيّة وإن كان نادراً . وقد اختلف عبارات الأصحاب وغيرهم « 1 » في هذا الشرط ، فاقتصر بعضهم على اعتبار مطلق الإجماع « 2 » وآخرون على إضافة ما ذكرناه « 3 » وهو الأجود . وقد يتّفق للشيخ رحمه الله الحكم بكفر مستحلّ ما خالف إجماعنا خاصّة كما تقدّم نقله عنه في باب الأطعمة « 4 » وهو نادر . وفي حكم الصنم ما يُقصد به العبادة للمسجود له ، فلو كان مجرّد التعظيم مع اعتقاد عدم استحقاقه للعبادة لم يكن كفراً ، بل بدعة قبيحة وإن استحقّ التعظيم بغير هذا النوع ؛ لأنّ اللَّه تعالى لم ينصب السجود تعظيماً لغيره . « ويقتل » المرتدّ « إن كان » ارتداده « عن فطرة » الإسلام ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 5 » . وصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : « من رغب عن الإسلام وكفر

--> ( 1 ) راجع مغني المحتاج 4 : 136 . ( 2 ) كالمحقّق في الشرائع 4 : 171 ، والعلّامة في القواعد 3 : 553 ، والشهيد في اللمعة ، وقد تقدّم في الصفحة 337 . ( 3 ) كابن إدريس في السرائر 3 : 476 ، والسيوري في التنقيح الرائع 4 : 371 ، والشهيد في غاية المراد 4 : 241 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة 106 . ( 5 ) المستدرك 18 : 163 ، الباب الأوّل من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 2 .